بسم الله الرحمن الرحيم
الثورة السورية وخدعة البروتوكول العربي
الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة والصلاة والسلام على القائد الربّاني والمفكر السياسي الذي جعل الأمة الإسلامية أمة قيادة وريادة وعلمها حُسن النظر والتفكر في كل الأحداث والصلاة على آله وصحابته ومن نهج نهجهم إلى يوم الدين وبعد:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}
إنّ الناظر إلى حال الثورة في سورية يدرك تماما أنّ هذه الثورة التي يحاولون اغتيالها مستمرة سواء نجح البروتوكول العربي أم فشل ، فهذا البروتوكول ليس المتحدث الرسمي بإسم الثورة حتى يعد التوقيع عليه من قبل النظام نصراً للثورة ، فالعرب ليسوا بحاجة لزيارة سورية ليكتشفوا كذب النظام في عدم وجود ثورة خاصةً وأنّ مئات الصور تُبث يومياً من قلب الحدث سواءً للقتلى والجرحى أم للمظاهرات ، إلا إن كانت هذه المظاهرات في فنزويلا التي لا تنطق بالعربية ونحن لا ندري، والثوار ليسوا بحاجة ليوقع النظام على البروتوكول ليوقفوا ثورتهم ، لأن النظام يعتبر هذه الحرب مع الثورة حرب وجود ، بينما يعتبرها الثوار حرب خلاص من عصر ظلم أسود، والسؤال هنا على من تضحك الجامعة العربية عندما تعطي النظام السوري ساعات معدودة للتوقيع على بروتوكولها ثم تمهله أياما وتمنحه الوقت ليفكر؟ هل يا تُرى تخبط الأنظمة العربية ناجم عن خوفهم من وصول المد الثوري إليهم أم من تيه أميركا ورعب الصهاينة مما يحدث في المنطقة أو ما قد يحدث في حال سقوط نظام العمالة في سورية؟ .
لقد أثبتت الجامعة العربية للثوار العرب أنها دُمية بيد الغرب ، فهي مع الغرب في تاييد الثورات أو عدمه ، ففي ثورة تونس حاولت الجامعة إنقاذ نظام بن علي صاحب الشراكة المتقدمة مع الغرب عندما دعت لعقد قمة عربية طارئة لاستدراك الموقف، لكن تسارع الأحداث حال دون إمكانية نصرة النظام التونسي ولم تفلح جهود القذافي لتخفيف الضغط عن نظام بن علي عندما فتح الحدود الليبية للعمالة التونسية بتشجيع عربي غربي ، وفي ثورة مصر أيّدت الجامعة الحكمة ودعت اليها خوفاً من الفوضى المهددة لأمن ربيب الغرب الكيان الصهيوني ، وفي ليبيا اضطرت الجامعة لركوب موجة الثورة لأنّ الثوار حملوا السلاح وزحفوا باتجاه طرابلس ، ومن قال أنّ الخلافات بين قادة الأنظمة العربية وخلاف القذافي مع الغرب هو الذي حمل الغرب والجامعة للوقوف ضد نظام القذافي فهو واهم لأنّ الثوار كشفوا عن وثائق تفيد بأنّ الغرب وعلى رأسه أميركا زود القذافي بكثير من النصائح للخروج من الأزمة وقمع الثورة ولكن انشقاق الجيش وخروج الوضع عن السيطرة دفعهم للعب دور حليف الثورة ليلتهموا أكبر قدر ممكن من الكعكة الليبية، وفي اليمن ما فتئت الجامعة تحرص على سلمية الثورة لهذا الشعب المسلّح وتقوم بإختراع الحلول تلو الحلول لخروج صالح من أزمته حتى ولو كان على جثث اليمنيين، لتسلم بالنهاية ادارة الحل في اليمن لمجلس التعاون الخليجي بالطريقة التي تؤمن فيها دول المجلس نفسها من المد الثوري والجهادي انطلاقا من اليمن ، وفي سورية تسعى الجامعة لإبقاء الثورة سلمية بالرغم من انشقاق عدد كبير من الجنود في الجيش السوري ، ونكرر السؤال هنا، لمصلحة من سلمية الثورة في سورية المدماة بمقتل أبناءها ؟ هل لمصلحة النظام القاتل أم لمصلحة الشعب القتيل؟ لماذا لا تدعم الجامعة الجيش الحر لإسقاط النظام ؟ أم أنّ رواية النظام بوجود عصابات مسلحة هي الحقيقة بنظر الجامعة




























