بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حُطيط الزيات ومروان حديد الثبات في زمن الرويبضات
الحمد لله قاهر الجبابرة وكاسر الأكاسرة وقاصم ظهور القياصرة الذي قهر فرعون في ضربة عصا وأذل جالوت في ضربة حصى وهو على كل شيئ قدير , الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة , نحمده على كل النعم بجميع أنواع المحامد فالحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله, والصلاة والسلام على الضحوك القّتال الذي علم الناس معنى التوحيد والجهاد ومعنى الجهر بالحق حتى ولو طارت الرقاب وقُتل الأهل والأحباب, اللهم إجزيه عنا خير الجزاء واحشرنا معه يوم القيامة يوم الحسرة والندامة اللهم آمين اللهم آمين .
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ }القصص17 وبعد:
تمر الأمة الإسلامية اليوم بمرحلة البلاء المبين الذي يعقبه النصر العظيم , وهذا البلاء هو سنة من سنن الله ماضية إلى يوم الدين , فالذي يثبت في هذه المرحلة فقد استحق أن يكون جنديا من جنود الطائفة المنصورة التي تحمل السلاح من أجل الجهاد وتحمل القرآن منهاجا لها في الدعوة.ولكن المشكلة الكبرى بل أم المشاكل التي نواجهها هي قلة العلماء المجاهدين بل قلة العلماء الصادعين بالحق بل قُل قلة العلماء الذين يواجهون ظلم الحكام , فالعلماء الربانيين في هذه المرحلة هم قليل من قليل وهم كالكبريت الأحمر لا تكاد تجدهم , بل الطامة الكبرى والمصيبة العظمى وثالثة الأثافي أن نرى أهل العلم والعلماء إلا من رحم ربي قد وقفوا عقبة كئود امام المجاهدين فأصبحتَ تسمع من هؤلاء العلماء ما لم يسمع الصحابة من كفار قريش فيتهمون المجاهدين بالضلال والكفر والجهل وقتل الأبرياء, وأنهم سبب بلاء هذه الأمة وأنهم سبب الحرب العالمية الثالثة إلى آخر التهم من فتاويهم الجاهزة والمعلبة , إضافة إلى ولاء هؤلاء العلماء الى طواغيت العرب والعجم والدفاع عنهم وتقديم الأعذار لهم وجعلهم ولاة الأمور بدل من خلعهم ونبذهم كما يُنبذ الخاتم من الأصبع فإنا لله وإنا اليه راجعون في هذه المصيبة الكبرى.
ونحن اليوم إذ نعيش غربة الدين ما أحوجنا لعلماء لا يخشون في الله لومة لائم , لا يعرفون المداهنة ولا النفاق ولا التزلف لهؤلاء الحكام الذين بدلوا شريعة الله وحكموا الأمة بشرائع الكفر البواح , نعم ما أحوجنا اليوم لأهل العلم المجاهدين الصادعين بالحق الذين لا يخشون في الله لومة لائم وما أجمل أن يكون شعار طلاب العلم في هذه المرحلة المصيرية قوله تعالى:{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} الكهف
ولِما لا يكون شعارهم هكذا وقد كان سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يجهر بالحق ولا يبالي بالطغاة فيقول لعمه كما امره الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ }المسد1 وكان عليه الصلاة والسلام يحمل السلاح ويجاهد في سبيل الله ويجهر بالحق لا يلتفت الى قريب أو بعيد, وهذا كي لا يقول قائل بأن العلماء إذا جهروا بالحق أو ذهبوا للجهاد وقُتلوا ضاع الدين وعم الجهل والفوضى , وهذه الأفكار هي من تلبيسات إبليس في هذا الزمان , فالنبي صلى الله عليه وسلم خاض المعارك وهو خير البشر وسيد الإنس والجن ولم يكن الدين حينها قد اكتمل فلم نسمع من الصحابة الكرام من يردد هذه الشبهة التي تلغي الجهاد من أجل طلب العلم.
أيها الإخوة الكرام عندما يكون الإيمان بالله صحيحاً وقويا وليس فيه موالاة للحكام ولا خوفا من الطغاة عندها سوف ترى في هذه الأمة من يركب الصعاب ويقتحم المخاطر ويُقدم نفسه رخيصة من أجل هذا الدين العظيم .
وبعد هذه المقدمة التي لا بُد منها سأتكلم عن موقف أحد العلماء العاملين المجاهدين الصادعين بالحق في وجه أحد الطغاة الذي قتل وعذب خيرة الناس في عصره .
حُطيط الزيات
وعالمنا هو حُطيط الزيات أدرك جماعة من التابعين روى عنه جعفر بن أبى المغيرة والكوفيون المرجع \ الثقات ج: 6 ص: 241
جيىء بالعالم حُطيط الزيات الى الحجاج, فلما دخل عليه..
قال: أنت حُطيط.
قال: نعم.
قال حُطيط: سل عمّا بدا لك, فاني عاهدت الله عند المقام على ثلاث خصال: إن سئلت لأصدقن, وإن ابتليت لأصبرن, وإن عوفيت لأشكرن.
قال الحجاج: فما تقول فيّ؟.
قال: أقول فيك أنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة.
قال: فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟
قال: أقول أنه أعظم جرما منك, وإنما أنت خطيئة من خطاياه.
فأمر الحجاج أن يضعوا عليه العذاب, فانته به العذاب الى أن شقق له القصب, ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة أي (فيأمر بالقصب فيُوضع على مواقع السياط في جسد حُطيط ،
ويشد عليها بالحبال حتى يلتصق القصب باللحم
ثم تُنتزع القصبات قصبة قصبة
فتنتزع مع كل قصبة قطعة لحم من جسد حُطيط )
, حتى انتحلوا لحمه, فما سمعوه يقول شيئا, فقيل للحجاج أنه في آخر رمق.
فقال: أخرجوه فارموا به في السوق.
قال جعفر (وهو الراوي): فأتيته أنا وصاحب له, فقلنا له: يا حُطيط ألك حاجة؟.
قال: شربة ماء.
فأتوه بشربة ثم استشهد, وكان عمره ثماني عشرة سنة رحمه الله.
للإستزادة راجع كتاب إحياء علوم الدين الجزء الثاني للغزالي وراجع كتاب الإسلام بين العلماء والحكام للشيخ الشهيد عبد العزيز البدري رحمه الله الذي قُتل على يد الطاغية صدام حسين.
التعليق
الله اكبر إنها الرجولة إنه الإيمان إنها العقيدة التي تجعل من أصحابها أعاجيب في كل شيئ , هؤلاء أيقنوا بأن قول الحق لا يُقدم أجلا ولا يؤخر رزقاً فقدموا أرواحهم في سبيل معتقداتهم فلله درهم من رجال لم يهادنوا الحكام الظلمة فكيف لو رأوا حالنا اليوم وشاهدوا العلماء يُقبِلون أرجل الحكام ويبيعون دينهم بدراهم معدودات .
إن هؤلاء العلماء الذين قدموا أنفسهم في سبيل كلمة الحق قد فقهوا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) رواه أبو داود وقال: ( سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) . رواه أبو داود وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
إن هؤلاء العلماء خافوا لعنة الله أن تنزل عليهم لأنهم علموا ما أصاب بني إسرائيل من العذاب بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قال صلى الله عليه وسلم : " كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ، ولتقصرنه على الحق قصرا ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ، ثم ليلعنكم كما لعنهم " رواه أبو داوود والترمذي وقال حديث حسن
أين من يقول الآن كلمة الحق أمام سلطان جائر ..بلا خوف ومداهنة
في زمن اشتهر فيه فقه السكوت والنفاق وحب الدنيا والمداهنة وفقه الإستضعاف.. والتوسع في فقه المصالح والمفاسد التي أصبحت منهجا ودينا عند فقهاء التسول وعلماء المارينز, لقد كان أهل العلم لا يدخلون على السلاطين الذين يحكمون بشريعة الله وعندهم بعض المعاصي وكانوا يلومون من يعمل عند السلاطين أشد اللوم.
فقد ذكر الإمام الحافظ الذهبي : قال أحمد بن جميل المروزي : قيل لابن المبارك إن إسماعيل بن عُلَيّة قد ولي القضاء فكتب إليه :
يا جاعل العلم له بازياً يصطاد أموال المساكين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ